السيد حيدر الآملي
504
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الوجود كما يقرّر ، ككتاب جامع للكلمات المذكورة من أنواع الموجودات ، فحينئذ كما يرجع العارف من الآيات القرآنيّة إلى الكلمات ومن الكلمات إلى الحروف ، ومن الحروف إلى النقطة قهقرا ويعرف من اطلاعه على النّقطة حقايق القرآن كلَّها أو أكثرها ، فكذلك العارف بالوجود والكتاب الآفاقي فإنّه يرجع من الآيات الَّتي هي كلَّيّات العالم من العرش والكرسي واللَّوح والقلم والسّماوات والأرض إلى الكلمات الَّتي هي المركّبات من المعدن والنّبات والحيوان على الخصوص أو العالم مطلقا على العموم إلى الحروف الَّتي هي البسايط من الأفلاك والعناصر والحقائق والماهيّات ومن الحروف إلى حرف واحد الَّتي هي الباء المعبّر عنها بالتعيّن الأوّل والخليفة الأعظم ، ومن تلك الحرف إلى النّقطة الَّتي تحتها ليحصل له باطلاعه على تلك النّقطة والباء ، الاطلاع على جميع حقايق العالم أو على بعضها ، وذلك يتعلَّق بالاستعداد والسرّ ، وإليه الإشارة يقول العارف : « العلم نقطة كثّرها الجهّال » ( 323 ) . ولهذا البحث بالنسبة إلى هذه المقدّمات طول وعرض ، وبالنسبة إلى التوحيد طول آخر ، وقد خصّ ذلك بالمقدّمة السّابعة من المقدّمات السبعة ، وهذا إيماء وإشارة بالنسبة إلى ذلك والحق تكفى الإشارة ، وحيث قيل : خير الكلام ما قلّ ودلّ ولم تملّ . ونحن في بحث الكلمة ، فالاقتصار في الكلام يكون مستحسنا . واللَّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . وهذا آخر المقدمة الرابعة المتعلَّقة بالكلمات الآفاقيّة وتحقيقها ، وإذا فرغنا منها فلنشرع في الخامسة وباللَّه التوفيق .
--> ( 323 ) قوله : العلم نقطة . رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللَّئالي ج 4 ، ص 129 ، الحديث 223 .